منذ أن فتحت عيناي وتعرّفت على معنى الاستثمار، أسمع الكثير من الناس يتحدّثون عن الاستثمار ودائما ما يقرنون الاستثمار في كلامهم بجانبه المادي، وإذا أردت مناقشتهم في هذا الموضوع "الهام والإستراتيجي" تجدهم يعنون الاستثمار الأجنبي.
وقد يتفاجأ القارئ غير العارف بما يجري ويعتبر حديثي تحاملا أو مبالغا فيه، والعارفون بخبايا الأمور، يدركون بأنّ إمضاء بعض الصفقات هو للاستهلاك الإعلامي ليس إلّا.
لو نظرنا إلى حجم الاستثمار لجميع الحكومات المتتالية وأردنا أن نقيّم مردود هذا الاستثمار في جوانبه الاقتصادية ومطابقته لحالة المواطن، لوجدنا أنّ كلّ الحكومات المتعاقبة تقرّ بأنها لم تحقق مبتغاها ويكفينا ما تعترف به هذه الحكومات نفسها من أخطاء.
أرى أنّ الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وبدونه لن تنهض الجزائر.
البارحة بعث لي أحد الإخوة على موقع الفايسبوك فيديو وفيه معلّمة متحجّبة ― ولست أدري إن كان صاحب الفيديو الأصلي يحمل خلفيات ضد المسلمين؟ ― تضرب تلاميذها بخشبة فتُجلس هذا على كرسي وتجلده على الرجلين، وترفع يدى الآخر وتضربه على اليدين وذاك ترعبه من نظراتها، والتلاميذ يصيحون من الرّعب وكأنهم في مركز تعذيب وقد أجرموا، مع أنهم لازالوا أوراقا بيضاء.
تذكّرت كيف كنّا ندرس على الشموع وكيف كان الخوف يملاْ قلوبنا ونحن متوجهون إلى المدارس ولقاء بعض المعلمين، وتذكّرت أحد من درسوا معي في المتوسط، كان يحفظ المحفوظات أمامي وأمام أصدقائي، وعندما يقف أمام الأستاذ، كأنه لم يقرأ حرفا، بل والله يتبكّم ويحمرّ ويصفرّ… ويدفع الثمن كل مرة.
في أحد المرّات تجرّأت على الأستاذ قبل أن يضربه وكان ذلك الأستاذ يحترمني شديد الاحترام حبّا في والدي رحمه الله، فقلت له يا أستاذ هذه المرّة لا تضرب فلانا وإذا ما أردت أن تضربه فاضربني معه، فقال لي ما الأمر؟ فقلت له يا أستاذ: أقسم بالله أنّ فلانا ليس كما تتخيّله ولا يوجد فارق بيننا في الدراسة، غير أنّه خوفا منك عندما يقف أمام السبّورة لا يجد ما يتلفظ به رعبا.


























